رمضان خميس الغريب

92

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ « 1 » والآيات والأحاديث في إثباتهم كثيرة وفيرة والشيخ الغزالي يقول بالطبع بوجودهم ولكن نسب إليه القول بإنكارهم على سبيل الظن من بعضهم في إطار ردهم عليه موقفه في تلبس الجن بالإنس فقال مثلا صاحب ( حوار هادئ ) بعد أن عرض رأى الشيخ الغزالي ونقده ( وإنني علم أن بعض . . . يجادلون اليوم علنا في مسألة تلبس الجن بالإنس ويتحدثون سرا في إنكار الجن لكنهم لا يجرءون على إعلان ذلك « 2 » . وقد يحملهم على هذا الفهم كلام الشيخ - رحمه اللّه - في بعض المواطن التي يؤول فيها بعض الأفعال التي نسبت إلى الجن فينسبها هو إلى الإنس ، وذلك كقوله عند تناوله لهجرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( روى عن أسماء بنت أبي بكر قالت مكثنا ثلاث ليال ما ندري أين وجه الرسول صلى اللّه عليه وسلم حتى أقبل رجل من أسفل مكة يتغنى بأبيات من الشعر : جزى اللّه رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتى أم معبد هما نزلا بالغار ثم تروحا * فأفلح من أمسى رفيق محمد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد يعلق الشيخ بقوله ( من القائل تذكر الرواية أنه من الجن وتلك عادة العرب في نسبة شعرها لكل شاعر عندهم شيطان والراجح أن الأبيات المذكورة حق إنشاء مؤمن يكتم إيمانه ويتسمع أخبار المهاجرين فيبدى فرحته بما يلقون من توفيق ويجد متسعا لمشاعره والمتوارية في هذا الغناء المرسل ) « 3 » .

--> ( 1 ) الرحمن أية 33 . ( 2 ) حوار هادئ مع محمد الغزالي ص 125 . ( 3 ) فقه السيرة ص 196 ، 197 .